سليمان بن موسى الكلاعي
78
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ليس أحد أعلم منهما ، فهما يخبرانه بما سأل عنه . فبعث إليهما ، فقدم عليه سطيح قبل شق ، فقال : إني قد رأيت رؤيا هالتنى وفظعت بها ، فأخبرني بها ، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها . فقال : أفعل . رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة . فقال له الملك : ما أخطأت منها شيئا يا سطيح ، فما عندك في تأويلها ؟ . فقال : أحلف بما بين الحرتين من حنش ، ليهبطن أرضكم الحبش ، فليملكن ما بين أبين « 1 » إلى جرش » . فقال الملك : وأبيك يا سطيح ، إن هذا لنا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن ؟ أفي زماني أم بعده ؟ قال : لا ، بل بعده بحين ، أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين . قال : أفيدوم ذلك من ملكهم أو ينقطع ؟ قال : بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين ، ثم يقاتلون ويخرجون منها هاربين . قال : ومن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم ؟ قال : يليه إرم بن ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن فلا يترك منهم أحدا باليمن . قال : أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع . قال : ومن يقطعه ؟ قال : نبي زكى ، يأتيه الوحي من قبل العلى . قال : وممن هو هذا النبي ؟ قال : رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر . قال : وهل للدهر من آخر ؟ قال : نعم ، يوم يجمع فيه الأولون والآخرون ، يسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون . قال : أحق ما تخبرني ؟ قال : نعم ، والشفق والغسق ، والقمر إذا اتسق ، إن ما أنبأتك لحق ، ثم قدم عليه شق ، له كقوله لسطيح ، وكتمه ما قال سطيح ، لينظر أيتفقان أم يختلفان . قال : نعم ، رأيت حممه خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة . فلما قال له ذلك عرف أن قد اتفقا وأن قولهما واحد ، إلا أن سطيحا
--> ( 1 ) أبين : بلاد باليمن ، قيل فيه بكسر الألف وفتحها ، وهو اسم رجل في الزمن القديم إليه تنيب عدن وأبين من بلاد اليمن وبينها وبين عدن اثنا عشر ميلا . انظر : الروض المعطار ( ص 11 ) . ( 2 ) جرش : بلاد باليمن ، وهى من البلاد التي كان أهلها اتخذوا الأصنام بعد دين إسماعيل عليه السلام ، وهم مذحج بن أدد ، وهم الذين قالوا : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً انظر : الروض المعطار ( ص 159 ) .